مؤلف مجهول

159

الإستبصار في عجايب الأمصار

قال الناظر : وعندها هزم الخليفة أبو يوسف رضى اللّه عنه الشقي الميورقى بظهر مدينة حامة مطماطة المذكورة ، فر الشقي منهز ما بخديعة الذهن آخذا على هذه السباخ ، فتبعه الموحدون أعزهم اللّه ، سالكين أثره قاصين خبره حتى أشرفوا على مدينة توزر ، فلقوه قد توغل في صحرائها . وخاطب الخليفة رضى اللّه عنه بلاد المغرب معلما بذلك . فمن فصل من الرسالة « 1 » : « . . . نهض الموحدون - أعزهم اللّه - من قابس - كلأها اللّه - آخذين على صحرائها وقاصدين إلى البلاد الجريدية من ورائها على طرق لا عهد لها بالعساكر ، ولا علم فيها لعابر ، ولا منفذ أمامها لوارد ولا صادر ، بحيث منقطع التراب ، ومتصل القفر اليباب ، ولا ماء ينبع في الأرض ولا يستقر من صوب السحاب « « ا » » ، وإن سلوكها لمن العجائب العجاب « « ب » » ، وآيات هذا الأمر « « ج » » الميسر للطلاب . . . » . وآخر بلاد الجريد مدينة درجين « « د » » « 2 » : وهي مدينة قديمة بقرب نفطة ، وهي مدينة كبيرة وفيها تصنع الكسي الدرجينى ، وهو يشبه السجلماسى في ثوبه ولونه ، ولكنه دونه في الجودة . وبالقرب منه بلد سوف ، ولا يعرف خلفه عمران ولا حيوان إلا جبال من رمل يصاد فيها الفنك الذي لا يوجد لجلده نظير في الدنيا . وأهل تلك البلاد يخبرون أن قوما أرادوا معرفة ما وراء قسطيلية مثل توزر وغيرها ، فاستعدوا بالأزودة والمياه ، وذهبوا في تلك الصحارى والرمال أياما ، فلم يروا أثرا لعمران وهلك أكثرهم في تلك الرمال . قال الناظر : ركب هذه الرمال ، وشق صحراءها هذا الشقي في حين طلب الموحدين له ، أيام إقامة أمير المؤمنين على قفصة ، وإنما نبه على ركوبها ما تعوده أيام كونه مع أبيه بميورقة ، فإن من أفعال عدو اللّه ركوب ظهر اللجج طول النهار ، فإذا أقبل العشى طلب أهل البر للفرضه . وكذلك فعل الشقي ،

--> « ا » ك : لا يستقر من السحاب ؛ أنظر مجموعة رسائل الموحدية نشرة ليقى - بروفنسال ، ص 195 « ب » « العجاب » ناقصة في ك . « ج » القراءة في ك : وآياتها الأمر . « د » أنظر Fagnan ، ص 80 وهامش 1 ( 1 ) أنظر مجموع رسائل موحدية ( نشر بروفنسال ) ، الرسالة رقم 31 ، ص 195 ( 2 ) قارن البكري ، ص 49 ، الترجمة ، ص 119